النويري
397
نهاية الأرب في فنون الأدب
على طبريّة وبيسان في العشر الأوسط من شهر ربيع الأوّل ، فانتصر بعد قتال . وفيها كان الظفر بالفرنج ببحر عيذاب « 1 » . وذلك أنّ البرنس صاحب الكرك « 2 » عمل أسطولا بالكرك ، ونقل قطعه إلى بحر أيلة ، وجمعها وألقاها في البحر ، وشحنها بالمقاتلة ، فساروا في البحر وافترقوا فرقتين : فرقة حصلت أيلة ، وفرقة توجّهت إلى عيذاب . وأفسدوا السّواحل ، ونهبوا ، وأخذوا ما وجدوه من المراكب الإسلامية ومن فيها من التّجار . وجاؤا على حين غفلة ، فرأى النّاس ما لم يعهدوه ، فإنّ هذا البحر لم ير النّاس فيه فرنجيّا قطَّ ، لا تاجرا ولا مقاتلا قبل هذا الوقت . وكان الملك العادل ينوب عن أخيه الملك النّاصر بالدّيار المصريّة ، فعمر أسطولا وجهّز فيه جماعة من المسلمين ، ومقدّمهم حسام الدّين لؤلؤ الخاص ، فسار في طلبهم . وابتدأ بالمركب التي على أيلة ، فظفر بها ، وقتل بعض من فيها وأسر بعضهم . وتوجّه لوقته بعد ظفره بهم إلى الذين توجّهوا إلى عيذاب ، وكانوا قد عزموا على الدّخول إلى الحجاز وأخذ الحاج ، والدّخول بعد ذلك إلى اليمن ، فوصل لؤلؤ إلى عيذاب فوجدهم قد نهبوا ما وجدوه بها وتوجّهوا ، فسار في أثرهم ، فبلغ رابغ والحوراء فأدركهم بها ، وأوقع بهم . فلمّا تحقّقوا العطب خرجوا إلى البرّ واعتصموا ببعض تلك الشّعاب ، فنزل من مراكبه وقاتلهم في البرّ أشدّ قتال ، وأخذ خيلا من الأعراب الذين هناك فركبها ، وقاتلهم ، فظفر بهم وقتل أكثرهم ؛ وأسر من بقي ، وأرسل
--> « 1 » المقصود ميناء عيذاب على البحر الأحمر . « 2 » هو المعروف في المصادر العربية باسم أرناط ، وفى المصادر والمراجع الأوربية باسم ريجنالد شاتيون - الشرق الأوسط والحروب الصليبية ص 780 .